الشهيد الثاني
235
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
إلى القصد ؛ لأنّها ذكر لا تُبطل بمجرّده . وأمّا الركوع : فلا إشكال في ركنيّته ، ويتحقّق بالانحناء إلى حدّه ، وما زاد عليه - من الطمأنينة والذكر والرفع منه - واجباتٌ زائدةٌ عليه ، ويتفرّع عليه بطلانها بزيادته كذلك وإن لم يصحبه غيره . وفيه بحث « 1 » . وأمّا السجود : ففي تحقّق « 2 » ركنيّته ما قد عرفته . « وكذا الحدث » المبطل للطهارة من جملة التروك التي يجب اجتنابها . ولا فرق في بطلان الصلاة به بين وقوعه عمداً وسهواً على أشهر القولين « 3 » . « ويحرم قطعُها » أي قطع الصلاة الواجبة « اختياراً » للنهي عن إبطال العمل « 4 » المقتضي له إلّاما أخرجه الدليل . واحترز ب « الاختيار » عن قطعها لضرورةٍ ، كقبض غريم ، وحِفظ نفس محترمة من تلفٍ أو ضررٍ ، وقتل حيّة يخافها على نفس محترمة ، وإحراز مال يخاف ضياعَه ، أو لحدثٍ يخاف ضررَ إمساكه ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه ، فيجوز القطع في جميع ذلك .
--> ( 1 ) قال الفاضل الإصفهاني قدس سره : فإنّ جماعة من الأصحاب - منهم الكليني والشيخ وعلم الهدى والمصنّف في الذكرى والدروس وأبو الصلاح وابن إدريس - ذهبوا إلى أنّ من شكّ في الركوع وهو في محلّه فركع ثم ذكر وهو في الركوع أنّه قد فعله أرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه ، فلا يبطل صلاته . . . المناهج السويّة : 167 . ( 2 ) في ( ش ) و ( ر ) : تحقيق . ( 3 ) ذهب إليه المحقّق في الشرائع 1 : 91 ، والعلّامة في التذكرة 2 : 222 ، والقواعد 1 : 280 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 340 . والقول الآخر للشيخين وغيرهما : إنّ المتيمّم إذا أحدث في الصلاة ناسياً ثمّ وجد الماء تطهّر وبنى على ما مضى من الصلاة ، راجع المقنعة : 61 ، والنهاية : 48 . ( 4 ) كما في قوله تعالى : ( وَلا تُبْطِلُوا أعْمَالَكُمْ . . . ) سورة محمّد : 33 .